مرتضى مطهري ( تعريب : هادي اليوسفي )
31
في رحاب نهج البلاغة ( سيرى در نهج البلاغه )
خلق يخجل النسيم من اللطف * وبأس يذوب منه الجماد جل معناك أن يحيط به الشعر ويحصي صفاتك النقاد وبعد كل هذا نقطة أخرى وهي : أن الإمام ( ع ) مع أنه إنما تكلم حول المعاني الحقة والواقعية بلغ ببلاغته الرائعة أوج العظمة والكمال أن الإمام ( ع ) لم يتكلم في الفخر أو الخمر أو الشعر وهي ساحات واسعة للخيال وللوصف الفصيح ، ولم يقل ما قاله ليكون مقالا جميلا يضرب به الأمثال فيبدي بذلك مهارته الفنية في الكلام ، كلا ، إذ لم يكن الكلام هدفا له بل وسيلة إلى أهدافه ، أنه لم يرد أن يخلف لنا بمقاله أثرا فنيا أو يبدي عبقرية أدبية . وأكثر من هذا : إن كلامه عام غير محدود بحدود الزمان أو المكان أو الأشخاص بشكل خاص ، بل هو يخاطب ( الإنسان ) ، ولذلك فكلامه لا يعرف حدا للزمان أو المكان . . . وكل هذه الأمور مما يقيد القائل ويضيق موضوع مقاله . إن العمدة في الإعجاز اللفظي للقرآن الكريم هي : أن الفصاحة والجمال فيه مما أعجز الإنسان العربي ، مع أن موضوع مطالبه كان يغاير الكلام المتداول في عصره ، متعلقا بعالم آخر غير هذا العالم ، ومع ذلك أصبح مفتتح عهد جديد للأدب في العرب بل العالم . وقد تأثر به ( نهج البلاغة ) في هذه الناحية أيضا كسائر الخصائص والصفات ، فهو في الحقيقة وليد القرآن الكريم ومن كلمات وليد البيت العظيم ( الكعبة المعظمة ) علي ( ع ) . نظرة عامة في مباحث نهج البلاغة إن المباحث المطروحة في نهج البلاغة والتي صبغت هذه الكلمات السماوية بصبغة مختلفة في كل فصل عن الفصل الآخر ، كثيرة . وأنا لا أدّعي أني أستطيع أن أدرس نهج البلاغة دراسة تحليلية عميقة كما هو حقه ، ولكني أقصد أن أنظر إلى نهج البلاغة بهذه النظرة التحقيقية والتحليلية . ولا أشك أن سيجد نهج البلاغة في المستقبل من سيؤدي حقه من التحقيق .
--> ( 1 ) ديوان صفي الدين الحلي - حرف الدال .